السيد نعمة الله الجزائري

191

عقود المرجان في تفسير القرآن

عن الظلم واعترفتم بأنّه لا يرضى منكم بالظلم . « 1 » « لَوْ لا تُسَبِّحُونَ » ؛ أي : تذكرون اللّه وتتوبون إليه من خبث نيّتكم . كأنّ أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك : اذكروا اللّه وانتقامه من المجرمين وتوبوا إليه عن هذه العزيمة الخبيثة من فوركم وسارعوا إلى حسم شرّها قبل حلول النقمة ، فعصوه ، فعيّرهم . والدليل عليه قولهم : « سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ » . فتكلّموا بما كان يدعوهم إلى التكلّم به على أثر مقارفة الخطيئة ولكن بعد خراب البصرة . « 2 » [ 29 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 29 ] قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 ) « كُنَّا ظالِمِينَ » . أي في عزمنا على حرمان المساكين من حصّتهم عند الصرام فحرمنا الانتفاع بها . والمعنى : انّه منزّه عن الظلم بنا ما فعله ظلما . وإنّما الظلم وقع منّا حيث منعنا الحقّ . « 3 » [ 30 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 30 ] فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) « يَتَلاوَمُونَ » : يلوم بعضهم بعضا . لأنّ منهم من زيّن ومنهم من قبل ومنهم من أمر بالكفّ وعذر ومنهم من عصى الأمر ومنهم من سكت وهو راض . « 4 » [ 31 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 31 ] قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 ) « طاغِينَ » : متجاوزين الحدّ في الظلم . يجوز أن يكون ذلك منهم توبة . ويجوز أن يكون على حدّ ما يقول الكافر إذا وقع في الشدّة . « 5 » [ 32 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 32 ] عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 506 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 591 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 506 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 591 - 592 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 507 .